صالح الورداني
27
السيف والسياسة
وفي بيت عائشة اشتد به الوجع . وكان يقول : أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس . ثم خرج عاصبا رأسه بعد أن صب عليه الماء فجلس على المنبر ثم قال : أيها الناس إن آمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر . ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا . ولكن إخوة الإسلام . لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر . وإني فرط لكم . وأنا شهيد عليكم . وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن . وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض . وإني والله ما أخاف أن تشركوا من بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها . . ( 37 ) ويروى عن عائشة قالت : قال لي رسول الله في مرضه أدعي لي أبا بكر أباك وأخاك . حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر . . ( 38 ) ولما حال المرض بين رسول الله وبين الخروج قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة : يا رسول الله : إن أبا بكر رجل أسيف ( رقيق ) وأنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس . فقال : أنكم صواحب يوسف . مروا أبا بكر فليصل بالناس . . ( 39 ) ويروى عن عائشة أنها قالت : ورأساه : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك لو كان وأنا حي وأستغفر لك وأدعو لك . فقال عائشة ، واثكلتاه والله إني لأظنك تحب موتى ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك . . فقال النبي : بل أنا وا رأساه . لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون . ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون . . ( 40 ) وإذا ما قمنا بمناقشة هذه النصوص المتعلقة بمرض الرسول ووفاته فسوف تتكشف
--> ( 37 ) البخاري . كتاب المغازي . باب مرض النبي . وكتاب فضائل الصحابة . باب فضل أبي بكر . ( 38 ) مسلم . كتاب فضائل الصحابة باب فضل أبي بكر . وانظر البخاري كتاب الأحكام باب الاستخلاف . . ( 39 ) مسلم كتاب الصلاة . باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر . . ( 40 ) البخاري . كتاب الأحكام . باب الاستخلاف . .